ابن عبد الحكم
131
فتوح مصر والمغرب
يظنّ أنه عمرو ، فلما علم أنه ليس عمرا ، قال : أردت عمرا وأراد اللّه خارجة . فكان عمرو يقول : ما نفعني بطني قطّ إلا ذلك اليوم . حدثنا معاوية بن صالح ، حدثنا يحيى بن معين ، عن وهب بن جرير ، عن أبيه ، قال : ذهب حرورىّ ليقتل عمرو بن العاص بمصر ، فلما قدمها إذا رجل جالس يغدّى قد ولى شرطة عمرو ، فظنّ أنه عمرو ، فوثب عليه فقتله ، فلما أدخل على عمرو قال : أما واللّه ما أردت غيرك ، قال : لكن اللّه لم يردني ، فقتل الرجل . وقد قيل إن خارجة إنما قتل بالشام ، واللّه أعلم . حدثنا عبد اللّه بن صالح ، حدثنا الهقل بن زياد ، عن معاوية بن يحيى الصدفىّ ، حدثني الزهرىّ ، قال : تعاقد « 1 » ثلاثة نفر من أهل العراق عند الكعبة على قتل معاوية وعمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة ، فأقبلوا بعد ما بويع معاوية على الخلافة حتى قدموا إيلياء ، فصلّوا من السحر في المسجد ما قدر لهم ثم انصرفوا ، فسألوا بعض من حضر المسجد من أهل الشام ، أىّ ساعة يوافون فيها خلوة أمير المؤمنين ، فإنّا رهط من أهل العراق أصابنا غرم في أعطياتنا ونريد أن نكلّمه وهو لنا فارغ ، فقال لهم : أمهلوا حتى إذا ركب دابّته فاعترضوا له فكلّموه ، فإنه سيقف عليكم حتى تفرغوا من كلامه . فتعجّلوا ذلك ؛ فلما خرج معاوية لصلاة الفجر كبّر ، فلما سجد السجدة الأولى ، انبطح أحدهم « 2 » على ظهر الحرسىّ الساجد بينهم وبينه حتى طعن معاوية في مأكمته ، يريد فخذه ، بخنجر ، فانصرف معاوية وقال للناس : أتمّوا صلاتكم ، وأخذ الرجل فأوثق ، ودعى لمعاوية الطبيب فقال الطبيب : إن هذا الخنجر إلّا يكن مسموما فإنه ليس عليك بأس ، فأعدّ الطبيب العقاقير التي تشرب إن كان مسموما ، ثم أمر بعض من يعرفها من تبّاعه أن يسقيه إن عقل لسانه حتى يلحس الخنجر ، ثم نحسه فلم يجده مسموما ، فكبّر وكبّر من عنده من الناس . ثم خرج خارجة بن حذافة ، وهو أحد بنى عدىّ بن كعب من عند معاوية إلى الناس ، فقال : هذا أمر عظيم ليس بأمير المؤمنين بأس بحمد اللّه وأخذ يذكّر الناس وشدّ عليه أحد الحروريّين الباقيين يحسبه عمرو بن العاص فضربه بالسيف على
--> ( 1 ) ب : « تحالف » . ( 2 ) ج : « رجل منهم » .